الشيخ الطوسي

93

التبيان في تفسير القرآن

دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ( 34 ) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ) * ( 35 ) خمس آيات حجازي . وأربع فيما عداه . عد الحجازيون شديد رأس آية ولم يعده الباقون . حكى الله تعالى ان المرأة لما وقفت على كتاب سليمان ، ووصفته بأنه كتاب كر ؟ ؟ ، وعرفتهم ما فيه قالت لاشراف قومها * ( أفتوني في أمري ) * اي أشيروا علي والفتيا هو الحكم بما هو صواب بدلا من الخطأ ، وهو الحكم بما يعمل عليه كما يسأل العامي العالم ليعمل على ما يجيبه به ، ثم قالت لهم لم أكن أقطع أمرا ولا أفصل حكما دونكم ولا أعمل به * ( حتى تشهدون ) * وتعاينوه . وهذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم فيما يعمل عليه ، فقالوا لها في الجواب عن ذلك انا * ( نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ) * أي أصحاب قدرة وأصحاب بأس أي شجاعة شديدة * ( والامر إليك فانظري ماذا تأمرين ) * ما الذي تأمرينا به لنمتثله ، وهذا القول منهم فيه عرض القتال عليها إن أرادت ، فقالت لهم في الجواب * ( ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) * فكونوا على حذر من ذلك * ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) * قيل بأن يستعبدوهم . فقال الله تعالى تصديقا لهذا القول * ( وكذلك يفعلون ) * قال ابن عباس : إنما يفعلون ذلك إذا دخلوها عنوة . ثم حكى انها قالت * ( إني مرسلة إليهم بهدية ) * فأذنوا للامر في ذلك لأنظر ما عند القوم فيا يلتمسون من خير أو شر . وقيل إنها أرسلت بجوار وغلمان على زي واحد . فقالت إن ميز بينهم ورد الهدية وأبا إلا المتابعة ، فهو نبي وإن قبل الهدية فإنما هو من الملوك . وعندنا ما يرضيه - ذكره ابن عباس -